لعبة المزرعة السعيدة لعبة الفراخ

1308 | العودة إلى الجذور… كيف بدأنا وكيف سننتهي

                                                         

ملاحظة: الرمز ^ في المقال يعني قيمة أسية
صورة 1 العنوان
“قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ”. العنكبوت 20 . أمر مُباشر من الله عز و جل للتدبر في أمر خلق الكون. أمر مباشر لنا لم نعمل به لكن هناك من اجتهد فعرِف و علِم و تعلّم.
لم يكن هناك شيء، ثم كان كل شيء بقدرة الله. هذا هو ملخص حكايتنا اليوم.
تعتبر نظرية الانفجار الأعظم “The Big Bang”  النظرية الوحيدة المقبولة من قِبل أغلب أعضاء المجتمع العلمي لتفسير نشأة الكون. إذْ تشرح نشأة الكون و تحل أغلب الأحاجي الكونية، وتفسر بدقة أسباب الشكل الحالي للكون، بل وتتوقع أيضا بِضعة مسارات مختلفة لانتهاء الكون.
صورة 2 الانفجار العظيم
عمر الكون طبقا للنظرية حوالي 13.8 مليار عام، كان الكون في بدايتها نقطة واحدة منفردة أبعادها صفر و ذات درجة حرارة لا نهائية و طاقة لا نهائية و كذلك كثافة لا نهائية. ولا يعلم أحد غير الله ماذا كان قبل هذه اللحظة. و يعتبر العلماء لحظة الانفجار هي لحظة بداية الزمان الذي يمكن للعلم البحث فيه و معرفة أسراره. و في تلك اللحظة كانت القوى الأساسية الأربعة “fundamental forces” (الجاذبية – القوة الكهرومغناطيسية – القوى النووية الضعيفة و القوية) متحدة فيما يسمى بالقوة الموحدة.
و القوى الأساسية الأربعة هي القوى المتحكمة في كل الظواهر الفيزيائية المحيطة بنا. حيث أن قوى الجاذبية هي السبب في انجذاب أي جسيمين لهما كتلة تجاه بعضيهما كدوران الأرض حول الشمس. و القوى الكهرومغناطيسية تتعلق بالضوء و أي جسيم مشحون كهربيا، و تفسر الكثير من الظواهر العلمية كالراوبط الكيميائية. كما استخدمها الإنسان في اختراع العديد من الأجهزة كالتلفاز و الراديو و هواتف المحمول. و القوى النووية القوية هي التي تحافظ على تماسك مكونات النواة، و نراها في التفاعلات الانشطارية في المفاعلات الذرية و القنابل النووية. أما القوى النووية الضعيفة فهي المسؤولة عن التحلل الإشعاعي للعناصر الثقيلة المشعة وإطلاق أشعة بيتا. و القوى الأساسية عدا الجاذبية متشابهة في خصائصها، لكنها مختلفة في مجالات تأثيرها و في الجسيمات الناقلة لها.
صورة 3 القوى الأساسية
في المرحلة الأولى لنشأة الكون، كانت لحظة الانفجار الأعظم و التي تمدد فيها الكون و انخفضت درجة حرارته لدرجة سمحت للطاقة بتكوين الجسيمات الأولية للمادة، و سمحت للقوى الأساسية بالتمايز عن بعضها البعض. و تنقسم المرحلة الأولى – اللحظات الأولى للكون “Very early universe” – لعدة حِقب، بعضها متداخل زمنيا، لكن لكل منها خصائصها و أحداثها:
حِقبة بلانك “Planck epoch”  : هي اللحظة منذ الزمن صفر حتى 10 ^-43 ثانية. لم يكن الكون في تلك اللحظة قد بدأ التمدد، و كانت الطاقة و الحرارة و الكثافة لا نهائيين، و كانت القوة الأساسية الأربعة متحدة.
حِقبة التوحيد الكبير “Grand unification epoch”  : ما بين 10^-43 حتى 10^-36  ثانية. بدأ الكون في التمدد و انخفضت درجة الحرارة حتى 10^27 كلفن، و انفصلت قوى الجاذبية عن باقي القوى الأساسية، و شكلت القوى الثلاثة الباقية ما يسمى بالقوى العيارية. في نهاية حقبة التوحيد الكبير تكونت الجسيمات الأولية للمادة و المادة المضادة من الطاقة، و بفارق ضئيل في الكمية لصالح جسيمات المادة. وهذا الفارق هو الذي أنشأ الكون الحالي، وذلك لأن المادة تتحد مع المادة المضادة و تتلاشى متحولة لطاقة.
حِقبة القوى الكهروضعيفة  “Electroweak epoch” : ما بين 10^-36 حتى10^-12  ثانية. مزيد من الانخفاض في درجة الحرارة مكن القوى النووية القوية من الانفصال عن القوى الكهرومغناطيسية و القوى النووية الضعيفة.
حِقبة التضخم “Inflationary epoch”   : مجهولة المدة، و ربما استمرت حتى  .10^-32 في تلك الحقبة زادت أبعاد الكون بمعامل 10^26 ، و زاد حجمه بمعامل 10^78 ،أي تحول من حجم أصغر من الذرة لحجم مجرة كاملة تقريبا. و تفسر حقبة التضخم انتشار المادة بشكل متساو في أنحاء الكون.
في نهاية حقبة التضخم كان الكون مزيج متجانس من “بلازما  الكوارك-جليونquark–gluon plasma ” أو حساء الكواركات و هي حالة فيزيائية لبعض المكونات الأولية للمادة.
صورة 4 الانفجار المترجم
المرحلة الثانية تسمى الكون المبكر” Early universe”  و هي المرحلة التي بدأ فيها تكون أغلب الجسيمات الأولية بشكلها الحالي من الكترونات و بروتونات و نيوترونات و فوتونات و جسيماتها المضادة. كما تكون فيها أيضا مجال هيجز “Higgs field” و هو السبب الرئيسي لاكتساب أي جسيم كتلته. و تنقسم المرحلة أيضا لعدة حقبات متداخلة:
حِقبة انفصال القوى الأساسية و حقبة الكواركات “quark epoch” : ما بين 10^-12 حتى 10^-6  ثانية. و ما حدث في تلك الحقبة بالغ الأهمية، حيث انخفضت درجة حرارة الكون إلى حد معين تسبب في تكون مجال هيجز “Higgs field” بسبب تجمد جسيمات هيجز بوزون “Higgs boson” وتوقفها عن الحركة و اكتسابها كتلة. و بفضل مجال هيجز اكتسبت كل الجسيمات الأولية كتلتها بعد أن كانت مجرد طاقة و تولد مفهوم الكتلة. و أول من تحدث عن مجال هيجز كان عالم الفيزياء النظرية البريطاني بيتر هيجز ” Peter Higgs”، و تم اكتشاف جسيم هيجز في “CERN”  عام 2012 ليفوز بيتر بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2013. و بنهاية تلك الحقبة انفصلت القوى الكهرومغناطيسية عن القوى النووية الضعيفة، و أصبحت جميع القوى الأساسية الأربعة منفصلة و بشكلها الحالي. لكن كانت طاقة الكون ما زالت لا تسمح باتحاد الجسيمات الأولية لتكون الجسيمات الأكبر.

صورة 5 هيجز
حِقبة الهادرون “Hadron epoch” : ما بين 10^-6 حتى ثانية كاملة بعد بداية الانفجار : انخفضت درجة حرارة حساء الكواركات ” بلازما الكوارك-جليون”، و اتحدت الكواركات مع بعضها لتكون جسيمات أثقل تسمى الهادرونات و منها الباريونات (البروتونات و النيوترونات المعروفة لنا من دروس الفيزياء). كما بدأت جسيمات النيوترينو (جسيمات أصغر من الإلكترون و أضعف في الطاقة) في التكون و التحرك بحرية في أنحاء الكون.
حِقبة الليبتون ” Lepton epoch” : ما بين ثانية و عشر ثوان بعد الانفجار : تبدأ جسيمات الهادرون و مضاداتها تتلاشى سوية مخلفة كملية قليلة من جسيمات الهادرون، و تبدأ جسيمات الليبتون (أشهرها الإلكترونات سالبة الشحنة) و مضاداتها في التكون. و تستمر حرارة الكون في الانخفاض، و بعد 10 ثوان لا تسمح درجة الحرارة بتكون جسيمات ليبتون جديدة و ما تكون منها يتلاشى مع مضادات الليبتون ليتبقى كمية صغيرة من جسيمات الليبتون(كما ذكرنا سابقا فالمادة تكونت بعدد أقل قليلا من المادة المضادة).
حِقبة الفوتون “Photon epoch” و تكون النواة “Nucleosynthesis” : من 10 ثواني حتى 380 ألف عام بعد الانفجار : بعد تلاشي المادة و المادة المضادة في الحقب السابقة، أصبحت أغلب طاقة الكون مكونة من فوتونات و ما زال الكون يتوسع و ما زالت حرارته تنخفض. و بعد 3 دقائق أصبحت الحرارة ملائمة لبدء  تكون نواة العناصر. في تلك الحقبة بدأت البروتونات الموجبة-أيونات الهيدروجين- في الاندماج النووي مع النيوترونات لتكون نواة الهيدروجين الثقيل”الديوتيريوم”، و الذي يبدأ في الاتحاد مع بعضه مكونا نواة الهيليوم. و ينتهي الاندماج النووي بعد 17 دقيقة فقط تقل فيهم درجة حرارة الكون و كثافته لدرجة لا تسمح بمزيد من الاندماج، مخلفا أنوية الهيليوم الموجبة و ثلاثة أضعافها من أنوية الهيدروجين الموجبة و قليلا جدا من أنوية الليثيوم.
صورة 6 الذرة
حِقبة المادة “Matter domination” : بعد حوالي 70 ألف عام تصبح كثافة الفوتونات مساوية لكثافة الأنوية. و تبدأ المادة السوداء   “dark matter”في تكوين مناطق ذات كثافة أكبر تزداد بمرور الزمن، في مقابل المناطق الأخرى ذات الكثافة الأقل و التي تنخفض كثافتها أيضا بمرور الزمن.. و سنتحدث عن المادة السوداء لاحقا.
حِقبة الاتحاد “Recombination” : بعد حوالي 378 ألف عام من الانفجار الكبير، ما زال الكون يتسع و ما زالت حرارته تنخفض حتى سمحت للالكترونات بالاتحاد مع أنوية الهيدروجين و الهيليوم الموجبة لتكوين الذرات المتعادلة كهربيا. و كانت الفوتونات قبل ذلك تتفاعل مع الجسيمات المشحونة كهربيا، أما الآن فبعد الاتحاد أصبحت حرة الحركة، و أصبح الكون شفافا يسمع بانطلاق الفوتونات و التي كونت ما يسمى إشعاع خلفية الكون قصير الموجة  ”cosmic microwave background radiation” أو الضجيج الكوني. و يمكن رصد هذا الإشعاع عند النظر لأي جزء في الكون ليس به نجوم، و يوجد بشكل متساوي تماما في جميع أنحاء الكون. و تم رصده لأول مرة عام 1965 بواسطة عالما الفلك روبرت ويلسون “Robert Wilson”  و أرنو بنزياس “Arno Penzias”  بواسطة لاقط الموجات القصيرة “Holmdel Horn Antenna” بأميركا، و حاز العالمان على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1978 لاكتشافهما. و تستخدم ناسا منذ 2001 المسبار الفضائي “WMAP”  لرصد هذا الإشعاع، و رسم خريطة للكون المبكر، و لمعرفة الكثير من أسرار اللحظات الأولى للكون.
صورة 7 خريطة الكون مبكر
في المرحلة الثالثة من نشأة الكون كانت الكثافات متباينة بشكل طفيف في الكون. ثم تكونت مناطق تسمى السحب الكونية تزيد فيها الكثافة و الضغط بشكل أكبر بفضل قوى جذب المادة المضادة، و بدأت ذرات الهيدروجين و الهيليوم في تلك المناطق شديدة الضغط في الاصطدام ببعضها البعض لتبدأ تفاعلات اندماجية، و تكون النجوم الأولية و الكوارزات -مناطق شديدة الإضاءة- و ذلك بعد 150 مليون عام و لمدة مليار عام. و كان الاندماج بين أنوية الهيدروجين و الهيليوم و الليثيوم ينتج طاقة، و يكون العناصر الأثقل، لكن مازالت النجوم خالية من المعادن الثقيلة –نجوم الجيل الأول-. و خلال تلك الفترة تسببت الطاقة الشديدة الناتجة عن تلك النجوم في تأين-تحويل الذرة لأيون موجب- مكونات الكون حولها و خصوصا الهيدروجين فيما يعرف بحقبة إعادة التأين “Reionization”.
صورة 8 غبار كوني
ثم بدأت المجرات الأولى في التكون في المناطق الأكثر كثافة، و تكونت أول مجرة بعد حوالي 500 مليون عام من الانفجار الكبير. ثم بدأت المجرات في التجمع حول بعضها البعض، و ازداد حجمها بإندماج المجرات الصغرى، وبدأت نجوم الجيل الثاني و الثالث في التكون داخلها، و بدأت المجموعات العملاقة من المجرات في التكون.
صورة 9 مجرة
تكونت جميع العناصر الثقيلة داخل النجوم نتيجة التفاعلات الاندماجية بين أنوية الهيدروجين و الهيليوم لتكوين نواة أثقل. ومقدرة نجم ما على دمج عناصر ثقيلة تتناسب مع كتلته طرديا، و يمكن للنجوم دمج عناصر حتى عنصر السيليكون مكونة الحديد. أما بالنسبة للعناصر الأثقل فلا يمكن إنتاجها بتفاعل اندماجي نووي في قلب النجوم أثناء فترة نشاطها، لكنها تتكون عند انفجار النجوم العملاقة و خصوصا نجوم السوبر نوفا.

نحن: بدأت مجموعتنا الشمسية في التكون منذ حوالي 4.6 مليار سنة، نتيجة لتكثف جزء من سحابة كونية ناتجة عن انفجار أجيال قديمة من النجوم. و ازدادت كثافة مركز السحابة لتكون الشمس، و كون باقي السحابة – عند انخفاض درجة حرارته – الكواكب و الأقمار المكونة للمجموعة الشمسية.
صورة 10 المجموعة الشمسية
و الآن و بعد حوالي 13.8 مليار عام من لحظة الانفجار الأعظم، ما زال الكون في توسع، و ما زالت نجوم قديمة تنفجر، و نجوم جديدة تتكون. فمم يتكون الكون الآن ؟ و مالذي يتحكم فيه؟
لا نحتاج لكثير من التفكير لنجيب عن سؤال مم يتكون الكون؟ بالتأكيد المادة. حسنا… ليست الدنيا بهذه السهولة بالتأكيد. فمن خلال مراقبة العلماء للكون وجدوا أن المادة المرئية في الكون و توزيعها لا يفسر أبدا تكون المجرات بشكلها الحالي، ولا يفسر دوران النجوم حول مراكز المجرات بسرعات متقاربة مهما كان بعد النجم عن مركز المجرة. فيرا روبين “vera rubin” عالمة الفلك الأمريكية هي أول من لاحظ مشكلة دوران المجرات بسرعات متقاربة مهما كان بعد النجم عن مركز المجرة، و في العام 1970 أثبتت نظريا أن هناك مادة غير مرئية محيطة بكل مجرة، و تملك أغلب كتلة المجرة و أسمتها المادة السوداء “dark matter”. و المادة السوداء بكتلتها و كثافتها و قوة جذبها العالية هي السبب الرئيسي في تكون المجرات. و المادة السوداء يجب أن تكون قليلة الطاقة متعادلة كهربيا و قديمة قدم الانفجار الكوني نفسه. و يسمي العلماء جسيمات المادة السوداء “WIMP” و هي اختصار ل”الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل”. و هناك عدة محاولات لالتقاط تلك الجسيمات بل و انتاجها أيضا في معامل “CERN”  في سويسرا و فرنسا، و معامل “XMASS” في اليابان.
صورة 11 سيرن
لكن ما زال هناك لغز، فقد اكتشف العالم آدم ريس “Adam Riess” من فريق “High-z supernova research team” أن الكون يتمدد بشكل متسارع، و قد فاز الفريق بجائزة نوبل عام 2011 لهذا الاكتشاف. فما سبب هذا التسارع؟ يفترض العلماء أن هناك نوع من الطاقة يسمى الطاقة السوداء تملأ جنبات الكون بنسبة أكبر بكثير من كتلة المادة جمعاء، و هذه الطاقة هي السبب في هذا التسارع. و يعتقد العلماء أيضا أن لهذه الطاقة دور كبير في نهاية الكون بعد مليارات السنوات.
و نسب الطاقة أو المادة في الكون مختلفة، فتشكل النجوم و المجرات حوالي 0.5 % فقط من الكون، و تشكل جسيمات النيوترينو الناتجة عن التفاعلات النووية داخل النجوم حوالي 0.1 ل 0.7 %، بينما تشكل باقي المادة من بروتونات و نيوترونات و الكترونات حوالي 4.4 %. و تشكل المادة السوداء 25% من الكون و الطاقة السوداء 70% من الكون. بينما تشكل المادة المضادة 0%، حيث أن ما ينتج منها يتحد مع نظيره من المادة و يتلاشى منتجاً لطاقة. و المسبار الفضائيWMAP  يؤكد الكثير من تلك المعلومات، حيث أكد أن الكون يتوسع بشكل متزايد، و جعل من الطاقة السوداء ثابتا كونيا يتحكم في حركة الكون و توسعه. كما تم إنتاج و رصد الكثير من الجسيمات المكونة للمادة في مصادم الهادرون الكبير“large Hadron Collider”  في معامل “CERN”  بين فرنسا و سويسرا. و يعتبر “LHD” أكبر معجل جزيئات في العالم حتى الآن، و يستخدمه العلماء في محاكات اللحظات الأولى من الانفجار الأعظم.
صورة 12 نسب الطاقة
فما الذي سيحدث مستقبلا حسب تصور العلماء لكل ما بين أيديهم من معلومات؟ على مستوى المجموعة الشمسية، فالعلماء يتوقعون أن تنتهي الحياة على الأرض بعد مليار عام من الآن، وذلك لأن الشمس ستزيد من إنتاج الحرارة بدرجة لن تتحملها الحياة، وستقوم بتبخير مياه الأرض، و يتبع ذلك اختلال في مغناطيسية الأرض، مع اضطراب شديد في المناخ. وبعد حوالي 5.4 مليار عام، ستتحول شمسنا إلى عملاق أحمر اللون، وبعد حوالي 7.5 مليار عام ستتمدد الشمس و تبتلع الأرض. و بعد بضع مليارات من السنوات، ستتحول الشمس إلى قزم  أبيض صغير الحجم شديد الكثافة، توَقّفَ دمجُ الذرات في قلبه، و يشع القليل من الطاقة، ومن ثم عندما تبرد تماما، فإنها تتحول إلى قزم أسود. هذا بالنسبة للمجموعة الشمسية.
صورة 13 العملاق الأحمر
أما بالنسبة للكون، فيتوقع العلماء العديد من النهايات أهمها ما يسمى بالتجمد الأعظم “Big freeze”، حيث سيستمر تمدد الكون إلى مالا نهاية، و ستتوقف جميع النجوم عن إنتاج الطاقة بعد  10^14 عام بسبب انتهاء وقودها من الهيدروجين و العناصر الخفيفة، و يتوقف تكون نجوم أخرى، و بعد ذلك ستبدأ  المجرات و الثقوب السوداء في التحلل. و بعد حوالي 10^34 عام، ستبدأ السحب الكونية في التحلل مكونة جسيمات ليبتون و فوتونات. و في تلك المرحلة يكون الكون شديد البرودة و الظلام، محققا حالة عالية من التجانس و التوازن الحراري.
سيناريو آخرى يتوقع إنسحاق الكون  على نفسه “Big Crunch” بعد أكثر من 100 مليار عام، بعد أن يتوقف عن التمدد و من ثم يعاود التجاذب مرة أخرى، و تزداد درجة حرارته و كثافته، لكن الملاحظات الفلكية الحالية تنفي مثل هذا السيناريو، لأن الكون ما زال يتمدد و بشكل متسارع أيضا بقوة الطاقة السوداء.
لكن هناك سيناريو ثالث يسمى التشتت الأعظم “Big Rip”، حيث تسيطر فيه الطاقة السوداء على مقادير الأمور في الكون، و تدفعه نحو مزيد من التمدد بحيث لا تستطيع أية قوى جاذبية أو قوى كهرومغناطيسية أن تحافظ على جسيمات المادة، و فعليا لا تصبح هناك أي مادة إطلاقا في الكون، و تصبح الطاقة السوداء هي كل شيء موجود.

صورة 14 نهاية الكون
كل ما عرفناه الآن عن نشأة الكون كان نتيجة فضول علماء بحثوا عن أسئلة تشغل بالهم فتعلموا و علموا. فلن ننسى تليسكوبات جاليليو، و نموذج كوبرنيكوس للمجموعة الشمسية و مركزها الشمس، و نيوتن و اكتشافه الجاذبية و صياغته لقوانين الحركة، مرورا بنسبية أينشتاين، و اكتشافات ستيفن هوكينج في الكون، أيضا جورج لوميتر الأب الروحي لنظرية الانفجار الأعظم، و إدوين هابل الذي سمي عليه تليسكوب هابل العملاق، و غيرهم الكثير و الكثير من العلماء.
صورة 15 العلماء
و لكن من قال أن فضول العلماء يتوقف؟ هناك مشاريع مستقبلية يتنافس فيها الجميع لمزيد من سبر أغوار الكون المظلم و معرفه أسراره، حيث يعمل الاتحاد الأوروبي على مشروع  إطلاق قمر صناعي عام 2020 يسمى “Euclid” -على اسم العالم السكندري اليوناني إقليدس-، كما تعمل مجموعة من العلماء على مشروع إنشاء تليسكوب عملاق يسمى “LSST” في شيلي لتصوير مجرة درب التبانة بشكل أفضل، و أيضا تصوير انفجارات النجوم العملاقة، و محاولة رصد الطاقة السوداء و المادة السوداء و تأثيرتها على حركة الكون، و يتوقع إتمام بناؤه عام 2022.
صورة 16 مشاريع المستقبل
و في الختام ، فرغم ما أثاره فيّ هذا الموضوع من فضول وشغف علمي، ومتعة البحث والتقصي، لكنه بعث في صدري زفرات حارة نتيجة غياب أمتنا التام عن هذا المجال ، والندرة الشديدة للمشاركة العربية فيه رغم الأمر الإلهي الصريح منذ أكثر من 14 قرنا بالبحث فيه وغيره من بدائع صنعة الله في الكون ..فأرجو أن يكون لجيلنا و الأجيال القادمة شرف تغيير هذا الواقع إن شاء الله.

إبداعات معمارية شاركت في صناعتها نساء

                                                            
                                                          
                              
لم يكن الإبداع يوماً حكراً على جنس معين أو مرتبطاً بسن محدد , فالشخص المبدع هو الذي يُعمِل عقله في كل ما يدور حوله فيتأمل البيئة المحيطة به , يتأثر بها ويؤثر فيها  ويتمعن في مواطن الجمال فيسعى إلى جعلها أكثر إشراقاً ويتفكر في المشكلات والعوائق التي قد تواجهه فيجتهد في أن يجد لها حلولاً مبتكرة لأنه لا يعرف اليأس ويعلم جيداً أن قيمة كل إمرئ ما يُحسِن .
يعد “فن المعمار” أحد أشهر فروع المجال الهندسي حيث تم إعتماده كمهنة متخصصة عام 1857 م , وهو أحد المجالات الخصبة التي لا تكاد تخلو من الإبداع حيث يطلق المصمم العنان لأفكاره وخيالاته الجامحة والتي قد تصل إلى حد الجنون في بعض الأحيان .
ومنذ بدء التاريخ كان مجال الهندسة بشكل عام والمعمار بشكل خاص شاهداً على هيمنة الرجال وذلك بسبب تسخيره غالباً لخدمة الأغراض العسكرية , وإن ظل تواجد النساء في هذا المجال على إستحياء حتى نهاية القرن التاسع عشر وبالأخص في أوروبا حينما سمحت بعض مدارس الهندسة المعمارية المتخصصة للنساء بالإلتحاق والدراسة ومنذ ذلك الحين إزداد عدد النساء المتخصصات في مجال الهندسة المعمارية وأصبحن ينافسن الرجال في هذا المجال .
وبالرغم من ذلك فقد سجل التاريخ بعضاً من الصور المشرقة لإبداعات معمارية شاركت في تنفيذها وتصميمها نساء , وسوف نستعرض معاً في هذا الموضوع عدداً من هذه الروائع المعمارية التي شاركت في صناعتها نساء بدءَ من القرن الخامس عشر حتى القرن الحادي والعشرين , ونبدأ جولتنا من أوروبا وتحديداً من فرنسا في القرن الخامس عشر .
00 قلعة شينونسو 

الموقع
15 صورة القلعة في الوقت الحالي
تقع هذه القلعة في منطقة “وادي لوار” (Loire Valley) شمال غرب فرنسا على ضفة نهر “الشير” بالقرب من قرية “شينونسو” .
سبب التسمية
16 صورة أخرى حديثة لقلعة شينونسو من الأعلى
يرجع سبب هذه التسمية لأنها أول قلعة تم بناءها بالقرب من قرية “شينونسو”  ويطلق عليها أيضاً “قصر السيدات” “Castle of the Ladies” , وذلك لأن عدداً من السيدات اللواتي أقمن في هذه القلعة كان لهن دور في بنائها وكذلك في التغييرات التي طرأت على تصميمها حتى أصبحت كما نراها في الوقت الحالي .
سبب البناء
خلال حرب المائة عام والتي نشبت بين المملكة الفرنسية من جانب والمملكة البريطانية من جانب اّخر واستمرت خلال الفترة من 1337م  حتى 1453م  ــ وكانت بسبب رغبة الإنجليز في إنهاء رحى الحرب الدائرة في فرنسا للسيطرة على العرش ــ  نجح الإنجليز في إسقاط عدد من الحصون الفرنسية من ضمنها قلعة صغيرة على ضفة نهر “الشير” وكان يمتلكها اللورد “جين ماركس” (Jean Marques) حاكم منطقة “وادي لوار” .
01 حرب المائة عام
في عام 1360م تم عقد هدنة بين الجانبين إستمرت تسعة أعوام , ولكن قبل إنتهاء الهدنة قام “جين ماركس” بالتحريض على قتال وطرد الإنجليز وتحالف معه أحد أشهر قادة الجيش الفرنسي ويدعى “برتراند جيكلان” (Bertrand du Guesclin) حاكم منطقة “بريتني” (Bretagne) حيث قام بمطاردة الإنجليز والقضاء على عدد منهم .
عادت الحرب مرة أخرى بين الطرفين وفي عام 1412م  قام الإنجليز بالهجوم على منطقة وادي لوار وقاموا بإحراق قلعة شينونسو .
في عام 1434م وبعد الحصول على موافقة من الملك “تشارلز السابع” ملك فرنسا (King Charles VII) قام “جين ماركس الثاني” (Jean II Marques) ــ  أحـد ورثة  “جين ماركس” ــ بإعادة بناء القلعة ولكن على نحو مختلف عن التصميم الأول فقام ببناء قلعة على الضفة الشمالية للنهر , وقام ببناء برج محصن للحماية في مجرى النهر وربط بينهما عن طريق جسر .
11 رسمة للقلعة بعد تغطية الجسر بالسقف المائل
ظل الوضع كذلك حتى عام 1513م إلى أن  تراكمت الديون على كاهل “بيبر ماركس” (Pierre Marques) حفيد “جين ماركس الثاني” فاضطر لببيع القلعة لـ”توماس بوير” (Thomas Bohier) الذي كان يشغل منصب مسئول الخزانة .
06 الجسر المقوس الذي يربط القلعة بالضفة المقابلة من النهر
كاثرين بريسونيه ــ مرحلة إعادة التصميم والبناء
02 كاترين بريسونيه وزوجها بوير
إتفقت “كاثرين بريسونيه” (Katherine Briçonnet)  مع زوجها “توماس بوير” على أن يقوما بهدم القلعة وإعادة بناءها من جديد وذلك حتى يضفيا عليها بعضاً من لمسات عصر النهضة , ولكن لم يمض الكثير حتى قرر ملك فرنسا تعيين “توماس بوير” حاكماً على إيطاليا وذلك عام 1513م .
04 صورة مقطعية للتصميم الذي اقترحته كاترين بريسونيه
ومنذ ذلك الحين وحتى عام 1521م أصبحت “كاثرين بريسونيه” هي أول سيدة تتولى لوحدها مسئولية الإشراف التام على تصميم القلعة وإعادة إنشائها , حيث اقترحت إدخال التعديلات التالية على التصميم الجديد :-
03 صورة للقلعة التي صممها بوير وزوجته
  • §  أن يتم تبديل التصميم القديم , فتصبح القلعة في مجرى النهر ويصبح البرج المحصن على ضفة النهر ويربط بينهما الجسر .
  • §   ليس هذا فحسب بل قامت كاثرين أيضاً بتغيير شكل السلالم , فطلبت بأن تكون بشكل مستقيم وليس على شكل دائري على عكس ما كان شائعاً في ذلك الوقت .
ديان دو بواتشي ــ مرحلة ربط القلعة بالضفة المقابلة من النهر
05 ديان وهنري
بعد وفاة “توماس بوير” وزوجته “كاثرين” قام ملك فرنسا “فرانسيس الأول” (Francis I) بالإستيلاء على القلعة , حيث كان يستخدمها في رحلات الصيد وظل كذلك حتى وفاته في العام 1547م , وتولى من بعده الملك “هنري الثاني” الحكم (Henry II) وقام بإهداء القلعة لمحبوبته “ديان دو بواتشي” (Diane de Poitiers) التي إتخذت من القلعة مقراَ لإقامتها , وطلبت من المصمم الشهير “فيليبير دي لورم” أن يقوم بإضافة التعديلات التالية عليها :-
14 الجسر بعد تركيب السقف المائل
  • §أن يقوم بتصميم جسر مقوس يربط بين القلعة والضفة المقابلة من النهر , فتم بناء الجسر وتم عمل تصميمات هندسية مقوسة تربط بين الأعمدة التي يقوم عليها الجسر , ويبلغ حالياً طول هذا الجسر حوالي ستون متراَ .
  • 07 الجسر المقوس

  • §أن يتم عمل حدائق على ضفتي النهر وأن يتم تزيينها بالأزهار والأشجار , فتم إنشاء أربعة مثلثة الشكل على الضفة الشمالية من النهر وتم إحاطتها معاً بجدار من الحجارة لحمايتها من الفيضان وتعرف هذه الحدائق حتى الاّن باسم “حدائق ديان دو بواتشي” ,  أما الضفة الأخرى من النهر فتم تزيينها بالأشجار 
  • 08 حدائق دوبواتشي
كاثرين دي ميديسي ــ مرحلة التوسعة وإعادة تصميم الحدائق
09 كاثرين دي ميديسي
بعد وفاة “هنري الثاني” تمكنت زوجته “كاثرين دي ميديسي” (Catherine de Medici) من إجبار “ديان دو بواتشي” على مغادرة القلعة وأضافت إليها التعديلات التالية :-
10 صورة لأعمال التوسعة التي إقترحتها دي ميديسي
  • كلفت المصمم الفرنسي “برنارد باسيلي” عام 1563م  بإعادة تصميم حدائق وتوسعتها  فقام بإنشاء حديقتين إضافيتين وأحاط كلاَ منهما بسور من الحجارة , ثم قام بعمل خندق حول جميع الحدائق الثلاثة لتحيط بها مياه النهر من جميع الجوانب .
  • في العام 1577م  طلبت تركيب سقف علوي مائل من الجانبين (Gallery) وبه نوافذ على الجسر الذي يربط القلعة بالضفة المقابلة من النهر .
  • 13 حدائق كاثرين دي ميديسي
  • طلبت أن يتم الحفر حول البرج المحصن الموجود على الضفة الشمالية , فتم عمل سور من الحجارة حوله على شكل دائري لتحيط به المياه من جميع الإتجاهات وقامت بالربط بين البرج والحديقة المقابلة على الضفة الشمالية عن طريق جسر صغير

بعض الوقائع والأحداث المتعلقة بهذا المبنى
  • §ظلت ملكية هذا الصرح تنتقل من شخص إلى اّخر حتى عام 1913م  حيث اشتراه أحد رجال الأعمال ويدعى “هنري مونييه” (Henri Menier) , حيث لا يزال هذا القصر ضمن أملاك عائلته حتى الوقت الحالي .
  • §خلال الحرب العالمية الاولى والثانية كان يتم إستخدام الجسر المغطى الذي يربط القلعة بضفة النهر كمستشفى لعلاج المصابين , وأيضاَ للهرب من الجنود النازيين والإختباء في الضفة المقابلة من النهر .
  • §  تعتبر هذه القلعة أحد أشهر الأماكن السياحية وأجمل القصور في فرنسا والعالم , ويرتادها سنوياً أكثر من مليون زائر من مختلف أنحاء العالم .

ومن فرنسا إلى بريطانيا في القرن الثامن عشر:

00 منزل عائلة تاونلي
الموقع
يقع هذا المنزل في “شارع تشاتام” (Chatham Street) بمدينة “رامس جايت” الساحلية (Ramsgate) شرق مقاطعة “كينت” (Kent) جنوب شرق إنجلترا .

سبب التسمية
01 ماري تاولني
نسبة إلى “ماري تاونلي” (Mary Townley) إحدى أوائل سيدات إنجلترا اللواتي تخصصن في مجال الهندسة المعمارية القرن الثامن عشر ومصممة هذا القصر الذي كان من أجمل التحف المعمارية في تاريخ إنجلترا .
سبب البناء
بحلول عام 1770 وبعد زواج “ماري تاونلي” إستقرت هي وزوجها في مدينة “رامس جايت” وكان زوحها يشحعها في عملها ويستثمر أمواله في تشييد المباني التي تقوم هي بتصميمها ثم يقومون ببيعها فيما بعد , وكان من أشهرتصميماتها مجموعة ملاجئ حكومية  بميدان “سبنسر” (Spencer Square) تحولت فيما بعد لمجمع سكني كبير .
02 صور ورسومات توضيحية لتصميم المنزل
وبعد جمع الأموال اللازمة أرادت”ماري” أن تبني قصراً صغيراً لها ولأسرتها , فقامت بعمل تصميم مبهر جمع بين الإبداع الفني الذي كان سائداً في “العصر الجورجي”         (The Georgian era) والذي كان يلقب بالعصر الذهبي في مجال التصميم المعماري حيث كان  التركيز فيه منصباً على الشكل الخارجي للمبنى , وتميزت المباني في هذا العصر بالإتساع وكبر الحجم ووجود سور وحديقة كبيرة تحيط بكل منزل , وبين خصائص التصميم التي كانت سائدة في فترة “الوصاية على العرش الملكي” (The Regency era) , حيث تميزت المباني في هذه الفترة بأنها تركز على الجمال الداخلي للمبنى وطريقة تصميم الغرف والأثاث والديكور الداخلي  للمنزل , وانتهى بناء القصر عام 1792 م وأصبح جوهرة مشرقة في قلب مدينة     “رامس جايت” .
03 صور لديكور المنزل وللحفلات التي كانت تقام فيه
ومنذ ذلك الحين وأصبحت “ماري تاونلي” من صفوة سيدات المجتمع , حيث كانت تقيم الحفلات التنكرية بمنزلها وتدعو إليها النبلاء الذين كانوا ينبهرون بجمال وروعة تصميم القصر .
وبحلول نهاية القرن الثامن عشر وبعد وفاة ” تاونلي” تبرع أبناءها بالمبنى ليصبح مدرسة حكومية , ويشاع أن الرسام الهولندي الشهير “فينسنت ويليم فان غوخ” كان قد تطوع ليكون مدرساً للرسم بهذه المدرسة وذلك أثناء فترة إقامته بـ “رامس جايت” .
04 المنزل بعد القصف والترميم
ظل الوضع كذلك وتحديداً حتى حلول الثاني والعشرين من أغسطس للعام 1917 م حينما قامت القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الأولى بالإغارة على مدينة “رامس جايت” وتم قصف المدينة بثمانية وعشرين قنبلة سقطت إحداها على المبنى فدمرته وطمست معه معالم الجمال والذكريات التي كانت شاهدة على هذا الإبداع .
بعض الوقائع والأحداث المتعلقة بهذا المبنى
  • §من أشهر الأشخاص الذين قامت “ماري تاونلي” بدعوتهم لمنزلها عام 1820م  كلاً من ويليام الرابع ملك إنجلترا (William IV) , ودوقة “مقاطعة كنت” (Kent) , والأميرة فيكتوريا ــ و كانت طلفة في ذلك الوقت ــ وأصبحت فيما بعد ملكة لإنجلترا وتحديداً في العشرين من يونيو لعام 1837 م .
  • §بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتحديداً في عام 1966 أصبح المبنى مهجوراً , وحينها شرع الملجس المحلي لمدينة “رامس جايت” في هدم المبنى وإمشاء محطة بنزين بدلاَ منه , ولكن قام أحد أقارب “ماري تاونلي” ويدعى “جي سي فرلي”(J. C. FARLEY) وكان وقتها يعمل في مجال تجارة الأخشاب بشراء المبنى وقام بإعادة ترميميه حتى أصبح المبنى في الوقت الحالي مقراً رئيسياً لشركة “فارلي للأثاث” (Farleys Furniture) .

ومن قارة أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية والقرن التاسع عشر:

00 جسر بروكاين
الموقع
01 المناطق الخمسة التي تتكون منها مدينة نيويورك

يقع الجسر على النهر الشرقي في ولاية نيويورك شرق الولايات التحدة , ويربط بين مانهاتن وبروكلين .

سبب التسمية
19 صورة حديثة لجسر بروكلين
يسمي جسر بروكلين نسبة إلى منطقة بروكلين حيث كان للجسر دور كبير في تنمية منطقة بروكلين وإزدهار الحركة التجارية بها في ذلك الوقت .

سبب البناء
18 صورة قديمة لجسر بروكلين

من المعروف أن مدينة نيويورك “”New York City  تتكون من خمسة مناطق إدارية وهي (Manhattan, Brooklyn , Queens , The Bronx , Staten Island)  ونظراً لازدهار الحركة التجارية بمانهاتن في ذلك الوقت فقد كانت تعاني من التكدس السكاني الكبير حيث كان يقطنها مالا يقل عن 800 ألف شخص , أما بقية المناطق الأخرى مثل بروكلين فقد كانت مناطق ريفية تعاني من الركود والفقر وقلة السكان , و تمت إثارة فكرة الربط  بين مانهاتن وبروكلين منذ عام 1800م بغرض توفير وسيلة اّمنة لعبور النهر الشرقي ونقل الأفراد والبضائع بين المدينتين , حيث كان ذلك بمثابة الحلم بالنسبة للكثيرين خاصة رجال الأعمال .

البداية ــ جون روبلينج الأب
02 جون روبلنج
في شهر يونيه للعام 1869م وبعد موافقة مجلس مدينة نيويورك وسلاح المهندسين العسكريين تم تكليف “جون روبلينج” (John Roebling) بالبدء في إنشاء مشروع الجسر  وكان “جون” اّنذاك أشهر المهندسين الذين برعوا في إنشاء وتصميم الجسور المعلقة في الولايات المتحدة الأمريكية , فقام بوضع تصميم للمشروع ولكن أثناء قيامه بمعاينة موقع الإنشاء صدم أحد القوارب المسرعة قدمه في رصيف الميناء فسحقها وأصيب بالتيتانوس وتوفي بعد فترة وجيزة .
ظن الجميع أن المشروع سوف يظل مجرد حبرٍ على ورق , ولكن قبل وفاة “جون” قام بتكليف ابنه “واشنطن” ــ والذي كان يعمل مهندساً أيضاً ــ بحماية سمعة شركتهم وأن يبدأ في تنفيذ المشروع .

واشنطن روبلينج الإبن
03 واشنطن روبلنج
أصبح “واشنطن” خلفاً لوالده وتولى منصب كبير مهندسي مشروع إنشاء الجسر وفي الثالث من يناير للعام 1870م بدء هو وفريقه الحفر تحت قاع النهر الشرقي لإنشاء قواعد خرسانية للجسر , كان ذلك عن طريق استخدام “القيسونات” وهي عبارة عن أنابيب أو سلندرات أسطوانية الشكل يتم غرسها جيدا في قاع النهر وبعد تفريغها من الماء ينزل العمال بداخلها للحفر وإنشاء قواعد الجسر , وكان “واشنطن” يضطر للنزول مع العمال بداخل هذه القيسونات للإشراف على أعمال الحفر ومتابعة إنشاء القواعد .
04 رسمة توضيحية للقيسونة
06 القيسونات من الخارج
قبل نهاية نفس العام الذي بدأ فيه “واشنطن” إنشاء القواعد أصيب بشلل نصفي وذلك بسبب “داء الغواص” وهو مرض ينتج عن إختلاف الضغط الجوي مما يؤدي لتحلل النيتروجين الموجود في الدم والأنسجة , وهو أيضاً ذات المرض الذي حصد أرواح أكثر من 20 من العمال فأصبح “واشنطن” طريح الفراش وتعرض لقبه كمهندس وسمعة شركته للمخاطر .
إيميلي روبلنجــ زوجة واشنطن
07 إيميلي روبلنج
كانت “إيميلي” ((Emily Roebling زوجة “واشنطن” قد درست في صغرها العلوم والرياضيات وشجعها في ذلك شقيقها “جوفرنر” (Gouverneur) الذي كان يعمل مهندساَ مدنياَ في الجيش ,  وأثناء جولاتها مع زوجها في أوروبا لبحث ودراسة بعض الجوانب الهندسية المتعلقة بالمشاريع التي كان يقوم بتنفيذها والد زوجها , تبلورت خلفية “إيميلي” عن مجال الهندسة المدنية بحكم أنه مجال عمل زوجها وشقيقها أيضاً .
أستغل كثير من منافسي “واشنطن” هذه الفرصة الذهبية وطلبوا من مجلس مدينة نيويورك أن يسند إليهم مهمة إنشاء الجسر , ولكن إصرار “إيميلي” وإستماتتها في الدفاع عن سمعة زوجها وشركته وأنه بإستطاعته إنهاء المشروع أقنع المسئولين بأن يحتفظ “واشنطن” بمنصبه ككبير مهندسي المشروع .
ظل “واشنطن” طريح الفراش في محل إقامته وجسدت زوجته “إيميلي” ملحمة بطولية حيث كانت في البداية تقوم بدور حلقة الوصل بينه وبين المهندسين والعمال فكانت تذهب إليهم يومياً وتقوم بتوجيههم ومتابعتهم وأيضاً كانت تطلع زوجها على تقارير سير  العمل .
05 مرحلة إنشاء قواعد الجسر تحت سطح النهر واستغرقت 3 سنوات
ونجحت جهود “إيميلي” وتم الإنتهاء من إقامة جميع قواعد الجسر عام 1873م وعزمت “إيميلي” في ذلك الوقت على التعمق في العلوم الهندسية , فدرست التصميم الهندسي وإنشاء الأبراج المعلقة وكان يساعدها ويشجعها على ذلك زوجها , ودرست أيضاً مستويات متقدمة في الرياضيات وكذلك الخواص الفيزيائية للمعادن وكيفية العمل على زيادة صلابتها حتى أصبحت تناقش زوجها وتراجعه في بعض النواحي الفنية الخاصة بالمشروع .
10 لحظة مد الكابلات الرئيسية الأربعة على الأبراج
ومن هنا بدأت “إيميلي” في تولي زمام الأمور فاضطلعت بمسئوليات كبير مهندسي المشروع حيث قامت بمتابعة وتوجيه العمال وفريق المهندسين وكان يساندها في ذلك زوجها وهو طريح الفراش , ونجحت إيميلي في الإنتهاء من البرجين الرئيسيين للجسر وكذلك تم مد أربعة كابلات حديدية أعلى كل منهما لربطهما معاَ ومن ثم تثبيت نهايات هذه الكابلات بشاطئ كلا المدينتين لتكون دعامة قوية لتثبيت الجسر ضد الرياح والأعاصير ولتزيد من صلابته وقوة تحمله .
11 صورة أخرى لعملية مد إحدى الكابلات الرئيسية
لم يتوقف إبداع “إيميلي” عند هذا الحد حيث قامت بعمل تعديل بسيط على التصميم المبدئي للجسر والذي قام بوضعه والد زوجها , فقد إقترحت أن يتم زيادة إرتفاع الجسر من المنتصف حتى لا يعيق مرور السفن في المستقبل , وقد لاقت هذه الفكرة تأييد الجميع .
08 البرجين الرئيسيين للجسر
في شهر مارس للعام 1879م بدأ العمل على إنشاء وتركيب الممرات الخاصة بالمشاة السيارات والقطارات , ففي البداية كان الجسر مصمماً ليستوعب حمولة ألف 18 وسبعمائة طن , وكان مكوناً من سبعة طرق رئيسية على النحو التالي أربعة خطوط للقطارات (إثنان في كل إتجاه) وطريقين للسيارات (واحد في كل إتجاه) بالإضافة إلى ممر واحد علوي للمشاة وقائدي الدراجات الهوائية , ولكن في الوقت الحالي فقد تم إدخال عدة تعديلات على التصميم ليشمل ستة ممرات للسيارات وممرين للمشاة وتم إيقاف خطوط القطارات على الجسر .
09 رسمة توضيحية لشكل البرج الرئيسي
15 أول ممر مشاة
وفي بداية عام 1883م تم الإنتهاء من إتمام المشروع وقامت “إيميلي” وجميع العاملين بوضع اللمسات النهائية على التحفة المعمارية التي إستغرق العمل فيها خمسة عشر عاماً متواصلة تخللها الكثير من الكفاح والتضحيات حتى ترسخ في أذهان الكثيرين بأن “إيميلي روبلينج” هي كبير مهندسي مشروع إنشاء جسر بروكلين .
16 الإحتفال بالإفتتاح
وفي اليوم المشهود وهو الثالث والعشرين من مايو لعام 1883م , وفي إحتفالية مهيبة حضرها الرئيس الأمريكي “تشستر آرثر” (Chester Alan Arthur) وعمدة مدينة نيويورك “جروفر كليفلاند” وبحضور أكثر من 14 ألف مدعو من السياسيين وكبار رجال الدولة تم إفتتاح جسر بروكلين في مشهد مهيب , وكانت لحظة التكريم لـ” إيميلي روبلينج” حيث قام كلاً من الرئيس الأمريكي وعمدة مدينة نيويورك بتقديمها لتكون أول من يعبر هذا الجسر عرفاناً بعظيم صنيعها وتقديراً لدورها البطولي في إنجاز هذا الصرح المعماري الذي أذهل العالم برونقه , وأصبح أحد المعالم التاريخية والوطنية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية .

بعض الوقائع والأحداث المتعلقة بهذا الجسر
  • §في عام 1884 أراد أحد المخرجين المسرحيين ويدعى “فينياس تايلور بارنوم”       إختبار صلابة الجسر وقوة تحمله فقام بعبوره وبصحبته قطيع من إحدى وعشرين فيلا .ً
  • §في عام 1885 قام أحد أشهر مدربي السباحة ويدعى “روبرت أودلام” بالقفز من أعلى جسر بروكلين بغرض تحطيم رقم قياسي في القفز من الأماكن المرتفعة وتحقيق الشهرة ولكنه لقي حتفه .
  • §في العام 1895 قامت سيدة وتدعى “كلارا ماك اّرثر” بأول قفزة حرة من على سطح الجسر , حيث وضعت في جواربها ما يعادل “20″ رطلاً من الرمال وقفزت حتى تضمن أنها ستسقط في الماء على قدميها وقد نجحت بالفعل .
  • §في عام 1860 قام شخص مخمور يدعى “إد كويجلي” بمراهنة زملائه السكارى على نفسه بـ 100 دولار بأنه يستطيع القفز من أعلى الجسر , وقد إستطاع القفز وفاز بالرهان
  • §في عام 1974 قام شاب يعمل في أحد المطاعم ويدعى “جيمي ويبير” بمحاولة تقليد “سبايدر مان” وأنه باستطاعته التسلق والركض فوق الكابلات التي ترتفع عن سطح الجسر حوالي “120″ قدماً , وقد قامت شرطة نيويورك بالقبض عليه بعد مطاردة مثيرة
  • §في عام 1974 قام أحد الأشخاص ويدعى “ماريو مانزيني” بالتنكر على هيئة مغني الروك الشهير “إلفيس بريسلي” , وقام بربط يديه بالقيود لكي يقفز من فوق الجسر , وزعم بأنه يستطيع فك القيود بنفسه قبل أن يغرق ولكن تمكنت الشرطة من إلقاء القبض عليه وتم إيداعه إحدى المصحات العقلية .

ولا نزال في الولايات المتحدة الأمريكية وفي بداية القرن العشرين:

00 فندق لافاييت

الموقع

01 ميدان لافاييت

يقع “فندق لافاييت” في قلب مدينة “بافلو” (Buffalo) بمقاطعة “إيراي” (Erie County) إحدى مقاطعات “ولاية نيويورك” (New York state) .
سبب التسمية
أطلق عليه هذا الإسم لأنه إنشئ في ميدان “لافييت” (Lafayette Square) , وأيضاً تخليداَ لذكرى القائد الفرنسي “مارك دي لافاييت” (Marquis de Lafayette) ودوره البطولي في حرب الإستقلال التي خاضتها أمريكا ضد المملكة البريطانية خلال الفترة من 1775 م حتى 1783 م , هذا وقد تم تصميم الفندق على الطراز الفرنسي المستوحى من عصر النهضة .
سبب البناء

04 المعرض الذي نظمته شركة عموم أمريكا للمعارض

في عام 1897 قامت إحدى أكبر الشركات الأمريكية وتدعى “شركة عموم أمريكا لتنظيم المعارض” (The Pan-American Exposition) بالإعداد لتنظيم أول وأكبر معرض دولي في البلاد , وتم إختيار مدينة “بافلو” لتكون مسرحاً لهذا الحدث الدولي , وكان من المقرر أن يبدأ المعرض في الأول من مايو 1901م , وأن ينتهي في الثاني من نوفمبر في نفس العام .

03 الكنيسة التي تم هدمها لإقامة الفندق

أراد مسئولو الشركة إستغلال فترة إنعقاد المعرض وقرروا إقامة فندق كبير بجوار موقع الحدث لتيسير إقامة الزائرين وليكون مصدراً لزيادة الربح في نفس الوقت , فقاموا بشراء كنيسة صغيرة مغلقة تقع على ناصية شارعي “كلينتون” و”واشنطن” وقرروا هدمها وإقامة الفندق بدلاً منها .

05 التصميم الأول الذي قام بوضعه هنري كوب

في البداية تم تكليف أحد المهندسين المعماريين ويدعى “هنري كوب”  (Henry Cobb) بتصميم المبنى فقام بعمل تصميم مكون من عشرة أدوار وطلبوا منه أن يحتوي الفندق على 315 غرفة على الأقل , وأن يتم تسليم المشروع في الأول من إبريل 1901م  أي قبل فترة إقامة المعرض .
بعد حفر الأرض ووضع جدران الأساس تعثر المشروع فتم تكليف شركة إنشاءات معمارية أخرى بإعادة التصميم  , وفي ذلك الوقت كانت “لويز بيثيون” (Louise Bethune) أول إمرأة أمريكية تحصل على لقب مهندسة معمارية محترفة وكان عمرها 25 عاماً , وقامت هي وزوجها “روبرت” وأحد أصدقائهم ويدعى “ويليام فوكس” (William Fuchs) بافتتاح شركتهم الخاصة للإنشاءات المعمارية في مدينة “بافلو” وأطلقوا عليها إسم  (Bethune, Bethune & Fuchs) .
في الأول من يوليو لعام 1900م تم تكليف شركة (Bethune, Bethune & Fuchs) بإعادة تصميم المشروع , فقامت “لويز بيثيون” بإعادة تصميم المشروع بعد أن قامت بعمل الاّتي :-
- تقليص عدد أدوار الفندق من عشرة أدوار إلى سبعة .
- استوحت نموذج التصميم من عصر النهضة الفرنسي , فكان البناء على شكل مستطيل تم فيه إستخدام الطوب الأحمر والحديد المزخرف والفخار المصبوغ بالعاج الابيض .
- قامت باستخدام الحديد الصلب والخرسانة المسلحة في بناء جسم الفندق .

06 لويز بيثيون قامت باستخدام الحديد المسلح والخرسانة

08 قاعة الإستقبال

تم إفتتاح الفندق في الاول من يونيو لعام 1904 م وكانت التكلفة المبدئية للإنشاء تتجاوز المليون دولار ساهم في تمويلها عدد من المستثمرين , وكان الفندق وقتها مكوناً من سبعة طوابق وبه 283 غرفة منها 105 غرفة تحتوي على أحواض إستحمام , كما تم أيضاً تشييد جناح ملكي لكبار الزوار , حيث تمت الإستعانة في ذلك بإحدى شركات الديكور المتخصصة (Duryea & Potter) .

07 الفندق بعد الإفتتاح

وتم تزويد الفندق بأنظمة حديثة لمكافحة الحرائق , بالإضافة إلى صنابير للمياه الساخنة والباردة وخطوط تليفونات , وكان بالفندق ثلاثة قاعات للطعام “القاعة الخارجية” وهي قاعة الطعام الرئيسية , و”القاعة الداخلية” وتسمى أيضاً “القاعة الذهبية” , وأخيراً “قاعة المشويات” وهي تطل على شارع “كلينتون” , كما تم تصميم مقهى وصالة بلياردو بالإضافة إلى كوافير للسيدات .

09 أحد أشهر مداخل الفندق

بعض الوقائع والأحداث المتعلقة بهذا المبنى
  • §  في شهر إبريل2010 تم إغلاق الفندق وللمرة الاولى في تاريخه منذ أن تم إفتتاحه قبل أكثر من مائة عام بسبب بعض المشاكل وذلك في الضرائب والتي تمت تسويتها لاحقاً وأعيد إفتتاح الفندق في شهر أغسطس من نفس العام .
  • §  وفي الوقت الحالي وبعد أعمال التوسعة والترميم التي انتهت حديثاً في مايو 2012 وتكلفت أكثر من 42 مليون دولار , فإن الفندق يحتوى على ما لا يقل عن 400 غرفة جيعها مكيفة الهواء وقاعة للباليه بالإضافة إلى أحدث تصميمات الديكور الداخلية .
  • §  يعتبر هذا الفندق أحد أجمل الفنادق في أمريكا والعالم وهو مدرج في “السجل الوطني الأمريكي للأمكان التاريخية” كأحد أقدم وأهم المباني في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية

ومن الولايات المتحدة الأمريكية إلى قارة أوروبا مرة أخرى وتحديداً في أسبانيا والقرن الحادي والعشرين

00 جسر الماسة

الموقع

02 صورة للجسر من الأعلى

يقع هذا الجسر في مدينة “زاراجوزا” (Zaragoza) والمسماة أيضاً بـ”سرقسطة” عاصمة إقليم “زاراجوزا” في شمال أسبانيا .
سبب التسمية

01 واجهة الجسر تشبه الماس

سمي بهذا الإسم لأن واجهة الجسر تشبة الماسة المقلوبة , حيث تتكون الماسة من جزئين رئيسيين هما “التاج” (Crown) وهو الجزء العلوي و”الجناح” (pavilion) وهو الجزء السفلي المدبب .

سبب البناء
في السادس عشر من ديسمبر عام 2004 قامت “الهيئة الدولية للمعارض” (Bureau International des Expositions) ــ وهي منظمة حكومية دولية مقرها باريس وتشرف على تنظيم فعاليات معرض “إكسبو الدولي” ــ بترشيح مدينة “زاراجوزا” الأسبانية لإستضافة معرض “إكسبو 2008″ والذي كان تحت عنوان “المياه والتنمية المستدامة” .
وحتى يتوافق عنوان المعرض مع مكان إقامته تم الإتفاق على إقامة المعرض على إمتداد نهر “إبرو” (The Ebro River) ثاني أطول نهر في أسبانيا , وتم الإعلان عن مناقصة لتصميم وإنشاء جسر على هذا النهر ليكون مدخلاَ للمعرض وليربط مدينة “لالموسارا” (La Almozara) وضواحيها بمكان إقامة المعرض على الضفة المقابلة من النهر .
وقع الإختيار على التصميم الذي قامت برسمه المهندسة المعمارية المبدعة والعراقية الأصل “زها حديد” , حيث قامت بعمل تصميم مبتكر لجسر مغطى يبدو من الاعلى وكأنه “زهرة الزنبق” التي تطفو على سطح النهر .

03  صور من داخل الجسر

يبلغ طول الجسر 270 متراَ ويتكون من أربعة مقصورات , المقصورة الرئيسية وهي التي تربط بين ضفتي النهر بالإضافة إلى مقصورتين جانبيتين على نفس الإرتفاع ومقصورة صغيرة علوية وتم إستخدام هذه المقصورات الثلاث كمعرض داخل الجسر .

04  صور من الداخل

تم الإنتهاء من بناء الجسر عام 2008 وعند إفتتاح المعرض كان يقدر عدد الأشخاص اللذين يترددون على الجسر بمالا يقل عن عشرة آلاف شخص في الساعة , ويعتبر الجسر الآن أحد أشهر معالم مدينة “زاراجوزا”.
بعض الوقائع والأحداث المتعلقة بالجسر
  • §فازت “زها حديد” بجائزة “بريتزكر” (The Pritzker Architecture Prize) في عام 2004 عن تصميمها المميز لهذا الجسر , وتعد جائزة “بريتزكر” أرفع جائزة على مستوى العالم يتم منحها سنوياَ في مجال الهندسة المعمارية   وقد كانت “زها حديد” في ذلك الوقت أول وأصغر إمرأة تحصل على هذه الجائزة .
  • §  على هامش فعاليات معرض “إكسبو 2008″  , تمت إقامة معرض داخل مقصورات الجسر وكان تحت عنوان “الماء ــ موردٌ فريد” .

وللإطلاع على مزيد من أعمال وتصميمات المهندسة المعمارية “زها حديد” يمكنكم الدخول على الرابط التالي :
أعمال المصممة زهي حديد
لعبة من سيربح المليون لعبة زوما